الاثنين، 31 أكتوبر، 2011

مجتمع الهرم و ثقافة القطيع


بعد ان تحدثنا عن السلوك الذكوري في المجتمعات العربية سنتحدث عن صفة اخرى تتجاوز الاطار العربي لترتبط ببناء المجتمع الشرقي بشكل عام الا و هي الهرمية.
من الطبيعي لأي نظام اداري او سياسي ان يكون فيه ترتيب هرمي يبدأ بمدير او رئيس وصولا للموظفين الصغار.ما نلاحظه ان المجتمعات الشرقية تتبع هذا النظام في سلوكها الاجتماعي حتى امسى جزءا من الثقافة العامة.
لنتحدث عن الاسرة:يتبع نظام الاسرة في المجتمعات المحافظة بالذات هرمية حديدية يكون الاب فيها هو قطب الرحى,الزوجة في رعب دائم من غضبة الرجل عليها لأتفه الاسباب يجب عليها ان تحضر الطعام و المكان اللائق ليستريح"سي السيد" دون ان يرميها بكلمة جارحة او نظرة ممتعظة,اما في حالة الخلاف الشديد فالويل كل الويل من ورقة الطلاق الذي يعني التعرض لمئات المواقف السلبية و الساخرة و حتى الشامتة.
و سيعني ايضا العودة الى بيت اب اخر,وربما اخ, لتتعرض لنفس المواقف من قمة الهرم,في هذه المجتمعات يقوم الاب بتزويج ابناءه و بناته لتقوية شراكة تجارية او "لخاطر" صديق.في لحظة واحدة يدخل الاب ليبلغ الفتاة انها ستزوج "لفلان ابن عمج فلتان" و ليس لها الى نظرة الخجل التي توميء بالرضا فويل لمن تريد ان تختار شريك حياتها و يا له من خروج على الاعراف و اساءة لسمعة الاسرة.
ان هذا الاب قمة الهرم هو ذاته قعر الهرم في التركيب العشائري,يجلس شيخ العشيرة في "صدر الديوان" ليتكلم بما شاء بينما يوميء الحاضرون بالموافقة و الاعجاب بحكمة"طويل العمر" التي اكتسبها من حياته الحافلة.
شيخ العشيرة هذا الذي يقبل مع مجموعة من امثاله بكل تواضع كف رجل الدين للحصول على بركته الربانية التي اكتسبها ربما من كثرة وقوفه بين يدي السلطان و الحاكم"ناصحا من اجل مصلحة المسلمين".
ان هذا النمط من التركيب الاجتماعي ادى الى سحق شخصية الفرد تماما والقضاء على اي ثقة بالذات و قدرة على التغيير والفعل,ادى الى استلاب الفكر الخاص و تحطم الشخصية ليتحول الجميع الى متسابقين ايهم يجيد تقليد"الكبير" اكثر.من يستطيع ان يكون نسخة طبق الاصل ؟لتبدأ سلسلة الدسائس و النفاق اللامتناهية لأرضاء رأس الهرم و اسقاط المنافسين الاخرين من نظره,على اقل تقدير ينشأ الفرد في هذه المجتمعات على نظرية"جنب الحيط" و تحت شعار "اني شعليه" هذا ان لم يدخل المنظومة الهرمية كما اسلفنا.
و بالنهاية تحول الحراك الاجتماعي الى ما يشبه حركة القطيع يتفجر بكل فوران عندما يأمر الرأس بذلك لكنه لا يتأمل و لا يؤمن حتى بأمكانية حدوث تغيير من دون فكرة "القائد الضرورة",و في حالة اهتزاز صورة الزعيم و سلطته سرعان ما ينفض عنه القطيع في جميع الاتجاهات متناسيا فيض التمجيد الذي كان وقودا للحياة الاجتماعية ليهيأ المكان لقائد الجديد و يبقى الفرد في مكانه...جنب الحيط.
ان لم نتجاوز هذه العقبة و نؤمن بشكل قطعي ان الفرد هو القائد و ان الزعيم مجرد اسطورة عفا عليها الزمن فأن اي امل بالنهضة لا يعدو كونه سرابا على الطريق.
ان لم نطح بنظرية"القائد" فلن تنفعنا الاطاحة بأي قائد...
كل ما سنقوم به هو تنظيف الزنزانة للسجان الجديد.  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق