الأربعاء، 6 مارس، 2013

الفتوحات السلفية...ج2

مع اندلاع الحرب العالمية الاولى كانت دولة السلطان العثماني تتآكل من الداخل بينما تتلقى ضربات التحالف الغربي الواحدة تلو الاخرى....ارسلت الحكومة البريطانية موظف استخبارات يدعى لورنس الذي عُرف بلورنس العرب ليرتدي العقال العربي ويتمكن من اقناع زعماء قبائل الجزيرة العربية وشريف مكة الشريف حسين بالثورة على الدولة العثمانية واعداً اياهم بدولة مستقلة تحيي الامجاد القومية للعرب....وهكذا انطلقت الثورة وبدأت العشائر بمهاجمة الخطوط الخلفية للعثمانيين حتى اجلتهم عن الجزيرة العربية بينما دخلت  جيوش التحالف الغربي بقية بلدان العرب لتقسمها فيما بينها وفق اتفاقية "سايكس-بيكو" الشهيرة لتضرب بوعودها للشريف حسين عرض الجدار وتسترضيه بتولية ابناءه عروش العراق وسوريا والاردن.
وفي الوقت الذي كانت السلطنة العثمانية تستند على شرعية دينية بأتبار السلطان العثماني هو الخليفة وامير المؤمنين دعمت بريطانيا حركة قادها طالب علم ديني يُدعى محمد بن عبد الوهاب تستند على تكفير السلطنة و وصم الكثير من عادات وطقوس المجتمع الاسلامي بالشرك والبدعة ليتحالف هذا الشيخ مع محمد بن سعود ويشكلان الحراك الوهابي المسلح الذي انتهى بأقامة المملكة العربية السعودية على ارض نجد والحجاز.
حاولت الحركة الوهابية التمدد خارج الجزيرة-كما اشرنا- دون جدوى..فقد 
كان لشيوخ المذاهب السنية الاخرى ومدرسة الازهر ومدارس المغرب العربي المتأثرة بالتصوف دور كبير في رد هذه الحركة فكرياً.بينما ساهم وجود الشيعة في العراق وتصادمهم المستمر مع الغزوات الوهابية تجاه كربلاء والنجف بتحديد حركتهم العسكريةبشكل كبير.
بينما
ومع بداية اللبنات الاولى للدولة الحديثة بدأت المجتمعات الاسلامية التي الغارقة في الفوضى تفتح عينيها على نمط الحياة الجديد الذي القادم من الضفة الاخرى للبحر المتوسط...نمطٌ غير الكثير من المعتقدات السائدة و بدأ بأطلاق حراكٍ فكري جديد لتسود المجتمعات التقليدية تيارات حديثة كالتيار اليساري الشيوعي والتيار القومي العربي وتيارات وطنية وليبرالية اخرى...اما على مستوى الافكار الدينية فمدرسة الاصلاح والتنوير التي اسس لها جمال الدين الافغاني ومحمد عبده والكواكبي وغيرهم باتت اكثر رسوخاً مع تطور نظام الحياة الاجتماعي...ثم ظهر تيار الاسلام السياسي المتمثل بحركة الاخوان المسلمين الذي حاول ان يعود الى اصول الاسلامي لينطلق منها نحو الواقع بلغة تلائم هذا الواقع الى نحو ما..
هذا الجدل الفكري الجارف اضافة الى المستوى التعليمي والاقتصادي العام وطريقة الحياة المنفتحة لم يكن ليسمح لأفكار كالسلفية او الوهابية بالنفاذ اليه بأي شكل من الاشكال فهم المجتمعات العربية كان منصباً على قضايا التعليم والسفر والسياحة والرفاه الاقتصادي وبعض الترف الفلسفي بينما كانت طبقة الفقراء مستقطبة نحو التيار اليساري.
ثم جاءت المرحلة السوداء في تاريخ العالم العربي....حيث قامت مجاميع من ضباط الجيش في بلدان مختلفة بأجراء انقلابات عسكرية اطاحت بأنظمة الحكم الملكية واسست لسلسلة انقلابات دموية متتالية اختتمت بأنظمة شمولية امنية في منتهى القسوة والبشاعة...انظمة اقصت جميع التيارات السياسية وحاربتها ورمت بأصحابها الى"ما وراء الشمس"كما بدأ يصطلح عليه لاحقاً...
صاحب هذه الفترة تراجع كبير في المستوى الاقتصادي وانتشار واسع النطاق للمجاعات واحزمة الفقر والبطالة.
في نفس الوقت عاشت دول الخليج العربي ومن ضمنها السعودية انتعاشا اقتصاديا مطرداً ادى الى وجود فائض مهول في الاموال مكنها من الدخول الى السوق بقوة وفرض كلمتها في السياسة والاقتصاد على حد سواء...
هذه الحالة ادت الى سريان حالة من اليأس والاحباط لدى جيل الشباب خاصة جيل"النكسة" الذي عاش مرحلة من الضياع والتيه دفع الكثير من الشباب الى البحث عن بديل اخر...مع افول نجم التيار الشيوعي و تحول القومية العربية الى قناع لحكم النار والحديد بدأ الشباب بالاتجاه نحو الدين وتياراته السياسية ليتسع حجم الاخوان المسلمين بفترة وجيزة وليتعرض الى حرب شعواء من الانظمة التي سمحت بنفس الوقت بنمو بديل اسلامي مسالم يحرم الخروج عليها ولا ينازع الامر اهله...وهو البديل السلفي الذي يتمتع بدعم مالي خليجي يمكنه من بناء قاعدة لمستقبله في المنطقة.
جاءت الثورة الخمينية في ايران لتعزز امال التيارات الاسلامية في التغيير...ومن ثم الدخول السوفييتي الى افغانستان والذي دفع الاف الشباب المحبط الى التدرب والتسلح والسفر الى الجهاد برعاية امريكية-سعودية,وبعد اندحار السوفييت ادار العالم ظهره للركام الافغاني لتنشأ فيه بعد حروب طاحنة تنظيمات عرفت بالسلفية الجهادية او التكفيرية ابرزها القاعدة المتعدد الجنسيات وطالبان ذو الطابع الافغاني المحلي...وليبدأ هذا التنظيم نشاطه واعداً الاجيال المسحوقة برفع رايات الاسلام فوق اسوار فلسطين واسترداد كرامة الاسلام و بالشهادة وثواب الجنة وحورها العين ان مات في هذا الطريق..
و خلال نمو السلفية العنيفة في افغانستان كانت السلفية السلمية تنتشر بصمت في البلدان الاخرى تحت غض بصر حذر من انظمة الحكم...لتقوم عصبة جسورة من القاعدة بضرب الولايات المتحدة في عقر نيويورك لترد الولايات المتحدة بحرب عالمية على الارهاب ادخلتها الى افغانستان والعراق وافتتحت قرناً دموياً من الصراعات المستمرة.
التيار السلفي المسالم بنى قاعدة صلبة في الدول العربية لكنه لا يزال تيارا ثانويا غريباً عن سايكولوجية العرب وافكارهم...وجد التيار السلفي حصان طروادته للدخول الى قلب العالم الاسلامي واختطاف تمثيل الغالبية من اهل السنة والجماعة...وهذه المظلة هي الصراع السني-الشيعي,بدأت المعركة في العراق بأشتباكات ومعارك وغزوات عنيفة بين رجال القاعدة والسلفية وبين مليشيات شيعية تلتها حملات اعلامية وثقافية كبرى تضخم من موضوع الصراع الطائفي وتشيطن المذهب الشيعي و تحوله الى"بعبع" يهدد عقيدة و وجود الكيان السني بالكامل.
ومع انطلاق الربيع العربي بدأت الدول المتهالكة اصلا بالانهيار...الحدود بدأت بالاضمحلال شيئاً فشيئاً على ارض الواقع والوجود السلفي النائم والهاديء بدأ بالتكشير عن انيابه في بعض الدول كمصر وتونس بينما اعمل مخالبه في الدول الاخرى بلا مواربة كليبيا وسوريا...لقد اطلق التيار السلفي فتوحاته...حربٌ مفتوحة لأختطاف العالم الاسلامي(السني) بأسم الحرب المقدسة مع الشيعة انطلاقاً من سوريا...يمتلكون من التمويل والدعم الاعلامي والعسكري ما مكنهم من الصمود بوجه جيش نظام الاسد الامني الوحشي لعامين ولا يزالون..
نراهم يومياً يتحدثون بين السطور عن "الخلافة"...يحبسون النساء اللواتي قضين عمراً في التعليم الاكاديمي ويعيدونهن الى المنازل ويعيدون شعوباً بأكملها الى عصور ما قبل التاريخ...يقطعون الرؤوس والايدي والارجل ويفجرون الاسواق وبيوت العبادة...
يجب ان نعي جميعاً اننا امام طوفان دموي متوحش لا يفهم اي لغة نتكلم بها...وعلينا ان نتدارك بنية دولنا و نسيجنا الاجتماعي قبل ان تتحول ديارنا الى خرائب تنعق فيها الغربان الملتحية على جثث امالنا ومستقبلنا....

الاثنين، 18 فبراير، 2013

الفتوحات السلفية - ج1

يعد كتاب"الفتوحات المكية" للمتصوف الشهير محي الدين بن عربي المعروف بالشيخ الاكبر من اهم كتب التجريد الصوفي والفهم الباطني للنصوص الشرعية...كتب الشيخ  كتابه هذا خلال رحلته للحج في مكة و اثار فيه جدلاً كبيراً في اوساط الفقهاء الذين كفروا محي الدين و وهاجموا كتبه المختلفة واتباعه.
من عنوان الكتاب ومحتواه يتضح ان ابن عربي يستخدم مصطلح "الفتح" كتعبير عن الفهم والكشف المعرفي والارتقاء في وجدانية التدين وحالة الهيام التي رافقته خلال سعيه نحو الحج.

وبعد قرون متطاولة من محي الدين ومريديه ومكفريه يتعرض العالم الاسلامي اليوم الى تهديد خطير هو الاشد وطأة بنظري منذ الاجتياح المغولي,فتح من نوع اخر ليس فتحاً عرفانياً يقوم على انفتاح العقل والقلب لحب الخالق والمخلوق والفناء التام في الحق...فتح يقوم على الجهل والعنف والقسوة والجفاف المعرفي والروحي والانساني وهذا التناظر بين مفهومي"الفتوحات" ما الهمني اختيار هذا العنوان لسلسلة المقالات القادمة.


ولنعد الى الوراء بعض الشيء,فأن الخلافات التي نشبت بعد وفاة الرسول الاكرم (ص) كانت في غالبها الاعم سياسية وبعضها فقهي ولم تصل الى خلاف فكري او عقدي شديد رغم احتدامها...وقد بدأت بواكير نشأة المدارس الفكرية مع علي ابن ابي طالب عليه السلام الذي اسس في خطبه وكلماته لمنهج عرفاني/عقلاني متميز ومن ثم انشقاق حركة الخوارج وظهور منهج التكفير والقتل بأسم الدين لأول مرة في العالم الاسلامي بينما اسس معاوية بن ابي سفيان بدهائه الخارق للمنهج الجبري لكي يشيع بين الناس وجوب طاعة الحاكم عادلاً او ظالماً لأنه مسلط عليهم بقضاء الله وقدره لتتبرعم هذه المدارس الى الاف الافكار التي تزاوجت مع التراث الفارسي واليوناني لتنتج حديقة غناء من زهور الفكر الرائعة التي شهدت ربيعها في العصر العباسي بين عهدي الرشيد والمأمون.

لكن كثرة الافكار وتصادمها العنيف في فترة ما يعرف بمحنة خلق القرآن ادى الى انبثاق تيار جديد رفض كل هذه الافكار ورفع شعار الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح.
وهاجم هذا التيار جميع المدارس الاسلامية تحت عنوان"البدعة" قائلاً ان نصوص الكتاب والسنة يجب ان تؤخذ فقط على رأي السلف وان اي اعمال لمناهج بشرية اخرى هم ابتداع وتأويل.
واستطاع هذا التيار ان يحوز على دعم الخليفة المتوكل بشن حملة عشواء على مخالفيه لينتهي الامر بالقضاء التام على المعتزلة ارباب المنطق والفلسفة وتحييد البقية الى درجة كبيرة.
وكان اهم رموز هذا التيار هو ابن تيمية المعروف بشيخ الاسلام والذي الف كثيراً من الكتب رد فيها على الفرق المختلفة بلهجة عنيفة وشديدة ورد عليه الكثير من علماء اهل السنة في زمانه لينتهي الى الحبس بفتوى من بعض علماء الدين, ويعد ابن تيمية-وتلميذه ابن قيم الجوزية- المؤسس الرئيس للتيار السلفي.

وقد نهجت السلفية منذ ابن تيمية منهجاً يدعو الى عدم الدخول في السياسة من باب وجوب طاعة ولاة الامر لذلك ظلت بعيدة عن الاضواء حتى نهايات العهد العثماني,فالسلفية ظلت حتى ذلك الحين سلمية نسبياً الا عندما يكون الحاكم مؤيداً لهم كما في حالة المتوكل,اما وهم خارج السلطة فقد تجنبوا اي صدام مع الدولة والمجتمع ولا يزال جزء كبير منهم على هذا النهج وهم المعروفون بالسلفية المدرسية.

التحول التاريخي في مسار الحركة السلفية ظهر في نهاية الحقية العثمانية مع بروز الشيخ محمد بن عبد الوهاب في صحراء الجزيرة,فقد تحرر الرجل من حرمة الخروج على الحاكم بالقول ان الخروج محرم اذا كان الحاكم مسلماً...وقام بتكفير الدولة العثمانية والخروج المسلح عليها بالتحالف مع محمد بن سعود امير ال سعود وبدعم من الحكومة البريطانية ليشن اتباع الرجلين هجوماً واسع النطاق على قوات السلطنة المتهالكة ويخرجوها من الجزيرة العربية وهاجموا كذلك مراقد الصحابة واهل البيت ومشاهد الشيعة والصوفية وانهوا كثيراً من الممارسات التي اعتبروها مخالفة للنصوص في اداء الحج وكانت افكارهم تتجلى في ان اي فكر مختلف هو"بدعة" وان اي مزار او مرقد او ذكر لرمز هو "شرك" يستحق اهله القتال.
والحق يقال فأن كثيراً من الخرافات التي سادت المجتمع الاسلامي كان للسلفية الوهابية الفضل في القضاء عليها.

لم يكن الفكر الوهابي مستساغاً في العالم الاسلامي...وكان الرد الاول على محمد بن عبد الوهاب هو من والده واخيه برسائل موثقة,ثم جاءته الردود متوالية من تونس ومصر وغيرها مما حجم حركته ومنعها من الخروج من اطار الجزيرة العربية رغم بعض المحاولات التي قاموا بها للهجوم على جنوبي العراق اذ هاجموا كربلاء والنجف وهدموا صحن الامام الحسين ولكنهم لم يخترقوا العراق فكرياً وظلوا اسيري صحراء الجزيرة.

ومع تأسيس الدولة السعودية عادت السلفية الى شكلها الموالي للسلطة والبعيد عن المشاكل حتى جاءت الحرب الافغانية حيث شاركت الدولة السعودية و بدعم امريكي وغربي بتجنيد وتسليح وتدريب الاف الشباب وارسالهم لقتال الجيش السوفييتي في افغانستان ليخرج من هناك فرع ثالث للسلفية هو السلفية الجهادية وابرز تنظيماتها "القاعدة" الذي قال بتكفير الحكومات والشعوب الاسلامية لعدم حكمها بالشرع ومحالفتها لدول الكفر لتبداً مرحلة سوداء في تاريخ العالم العربي الذي شهد مجازر كبرى في مصر والجزائر  وغيرها امتدت الى الغرب بتفجيرات نيويورك ومدريد وسواها ليعلن العالم حرباً على"الارهاب" استباحت فيها الجيوش الغربية كثيراً من الدول مفتتحة مرحلة دموية فوضوية في تاريخ العالم.
اما بعد الربيع العربي ولأسباب سنناقشها في حلقات قادمة فقد فوجيء المراقب غير المطلع بأنتشار غريب للتيار السلفي في الدول التي لم يتمكن من دخولها من خلال افكار ابن تيمية وابن عبد الوهاب...انتشار عبر عن نفسه بصيغة متشددة وجريئة وكأن هذا المارد النائم قد استيقظ فجأة ليخبرنا انه امتد في معظم دولنا بصمت وقد حانت لحظة الحقيقة,لحظة اعلان هذا التيار رغبته في اقامة "خلافة" على منهاجه رغم انف الجميع ويبدو ان له من الدعم والامكانات ما لا يجعل ذلك بعيداً..

البقية تأتي تباعاً

السبت، 3 نوفمبر، 2012

الغدير...بين البيع والبيعة

لطالما كنت اتجنب الدخول في تفاصيل الخلافات السياسية في صدر الاسلام الاول خاصة تلك التي تمتد ما بين اجتماع السقيفة واغتيال الخليفة الثاني عمر بن الخطاب وما يتعلق بها من خلاف مذهبي شديد...
ان"زبدة" البحوث التاريخية تتلخص في ان الرسول قد اعلن امام جمهور المسلمين قبيل ارتحاله عنهم ان علي بن ابي طالب وليهم من بعده...وان عليهم ان ينصروه ويطيعوه في ما رأى كما والوا الله ورسوله من قبل.
ومرت الايام والسنون والقرون المتطاولة وهذه الحادثة تزداد اثارة للجدل بين جميع المذاهب الاسلامية كل يحاول ان يجر نارها الى قرصه...الشيعة يرون فيها بلاغا الهيا بامامة علي الدينية والسياسية وعصمته الكاملة...المعتزلة يرون فيها ترشيحا وتزكية لعلي دون نص الهي واضح صريح ملزم...المتصوفة يرون فيها تبيانا لمقام روحي وديني لا يختص به غير علي-امير طرائقهم الاكبر- ويضربون بالمواقع السياسية عرض الجدار....بينما يسعى اهل السنة وخاصة الاتجاه السلفي الى تغييب الحدث او تمييعه والقول ان ولاية علي انما يقصد منها المحبة العامة بين جميع المؤمنين.

وبينما ينزوي المتصوفة والمعتزلة يزداد النزاع بين السنة والشيعة فكلما اوغل هؤلاء في تناسي الحدث اوغل اولئك في تسليط الضوء عليه حتى جعلوه عيداً يحتفون بيه كل عام بأشعال الشموع وتوزيع الحلويات والدعوة للاحباب بالثبات على وصية الرسول الاعظم بولاية الامام علي..

والحقيقة ان مع كل هذا الضوضاء ارى علياً اكبر المغيبين عن ساحة الاسلام وكلما ازداد صخب الصراع ووهج نيران الاقتتال بين عوام الطائفتين ورجال الدين كلما انزوت روح علي بن ابي  طالب...الرجل الذي نذر عمراً بين السابعة والسبعين في ثورة مستمرة على اصنام الحجر والبشر والقبيلة والمال...
الرجل الذي ترك الخلافة مستصغرا امرها يوم شحت نفوس غيره بل ورفضها حين عرضت عليه ولم يتولها الا بشبه قسر من جماهير ملت الاستبداد والفساد المقنع براية الخلافة....
الرجل الذي لم يحفل يوما-ناهيك ان يحتفل- بمنصب لم يكن يراه اعظم من ورقة في فم جرادة تقضمها....
الرجل الذي عاصر الرسول ولازمه منذ طفولته بينما لا تعطيه كتب الحديث ومنابر الوعظ الا الجزء الهامشي من خطبها ولا تتناول الا سيفه البتار وشجاعته واقاصيص بين الكرامة والخرافة لتقصي صراعه المرير مع القبلية والتعصب و الاستبداد الديني والسياسي عن المنبر الذي بناه بسيفه وصوته وعرقه ودمائه .

نعم ان في ما نشهده اليوم من احتفاء بعيد الغدير شيء من الروح العفوية الطيبة,روح الفقراء العاشقة لحروف اسم علي والتي رأت في وصية الرسول نصرة لمن ناصرها وولاية لمن والى جوعها وعاش خصاصتها...بيعة لأنموذج وحيد مثل غاية احلامهم واقصى امانيهم في رجل يسلمون اليه قيادهم.

كما ان فيها جزئا اخر هو طبل وزمر وصخب في سوق يريد اصحاب الدكاكين فيه ان يبيعوا عليا واسمه وصورته و تاريخه بثمن بخس...نعم يبيعون عليا ليشتروا عقول محبيه فيعطلوها...وقلوبهم الصافية البريئة ليملئونها بالعصبية والفئوية....

لا ادري ما كان علي ليفعل وهو يرى ايتامه يبيعون قصاصات الاحراز واقمشة خضراء بوجوه كالحة ونبرة مستعطفة متذللة وبرائة مسحوقة بينما يمد"السادة" سدنة القباب الذهبية ايديهم ليقبلها الناس ويتبرع بعضهم ببصاقه للبركة...بينما يمر "خادم الحسين" وبيمينه خاتم هو علامة ايمانه وسط ندائاتهم التي طالما كرهها علي...ونبيه من قبل"سيدنا" و"مولانا"...

لقد حمل علي القرآن في قلبه وحمل معاوية القرآن على الرماح...واليوم ارى كثيرا ممن يحملون علياً ولكن فوق رماح معاوية....

الجمعة، 26 أكتوبر، 2012

ما وراء الدنبك....


في هذا العيد كما في كل عيد يندفع ابناء المناطق الشعبية المسحوقة وسكنة الازقة والحواري وبيوت الصفيح الذين لم يروا من وطنهم سوى مياه الشرب المختلطة بمياه الصرف الصحي والمساكن والمدارس التي لا تصلح كحظيرة للمواشي حتى...قوم كأنهم من شعب اخر يعيش لاجئا في هذا الوطن يضطر معظمهم الى العمل في محلات الفيترجية والبنجرجية ويبيع الماء في الشوارع منذ سن الرابعة او ما قاربها...يجد هؤلاء المسحوقون في فترة العيدمتنفسهم الوحيد لينقضوا على متنزه الزوراء وشارع الكرادة والمنصور وغيرها بأعدادهم الهائلة وملابسهم غريبة الالوان ودفوفهم و هوساتهم وكأنهم يريدون ان يقولوا للعالم:نحن هنا....نحن هنا بكل مساوئنا بكل كبتنا بكل جوعنا الى الحياة....نعم نحن كما تسموننا"مشايفين" وكوننا "مشايفين" ليس مسؤليتنا بل مسؤلية هذا المجتمع الظالم اللا انساني...نعم في فترة العيد يكشف النقاب عن هذا الجزء المنسي من المجتمع والذي اشبع كبتا وقهرا ليظهر بشكل عادات غريبة متراجعة حضاريا وثقافيا لا تكاد تحتمل بينما تبدأ تعليقات الطبقات الاخرى من المجتمع وخاصة الطبقة الراقية لتسخر من هؤلاء القوم وتصفهم بالفضائيين والمريخيين وتصف حضورهم بالغزو والاحتلال وتسخر منهم ومن ملابسهم ولا يفكر احد هؤلاء انه لو مر بظروفهم لما كان افضل منهم بشيء....لا يتصور المراهق الذي يركب احدث السيارات ويقضي فترة الصيف السنوية سائحا في منتجعات الدول المجاورة وغير المجاورة معنى ان تولد في بيت صفيح و تعمل سمكريا في سن الخامسة لتعيل عائلة من خمسة افراد...ان هذا الوضع يفوق قدرة عقولهم على التصور....ارجو منم جميع اخوتي"الراقين" ان"يرتقوا" بتفكيرهم الى ادنى حد ممكن من الانسانية التي تفرض عليهم مد اليد الى هؤلاء الضحايا...ضحايا الوطن والدولة والمجتمع...بدلا من معاملتهم كمجرمين...قرأت لأحد الكتاب"من يتكبر على اهله يبقى صغيراً"....والسلام


الأربعاء، 5 سبتمبر، 2012

ويل للعرب من شر قد اقترب

لقد شكلت صورة الجماهير المتدفقة الى الميادين لتستقبل بصدور عارية رصاص العسس ورجال الامن و قذائف الجيش المكلف بحمايتها نقلة في حياتنا و نمط تفكيرنا...صورة الفتاة الشابة التي تخرج من قوقعة الموضة لتنزل و تدوس على صورة الزعيم الذي اغتصبت صوره و تماثيله الشوارع و الساحات لنصف قرن و لينادي الشاب"السيس" بالحرية و العدالة الاجتماعية و ليقف "الاخوان" الى جانب"الناصري" و "الشيوعي" امام الات القتل وجلاوزة السلطان...لقد كان ربيعاً بكل ما يمكن ان تصفه هذه الكلمة و اكثر...
وفي هذه اللحظة و بعد مضي سنتين و نيف من هذا الربيع بدى جليا ان هتافات نوارة نجم و تطلعات وائل غنيم قد اقصيت عن الساحة كما اقصي الاخير عن منبر الخطابة
  من قبل حرس القرضاوي الذي عاش في قطر بظل السلاطين و عاد لمصر ليدخلها دخول الفاتحين...نعم لقد تجاوزت الاحداث امال البوعزيزي واحلام خالد سعيد و لم يعد لخالد يوسف طموح سوى ان يحافظ على هامش لأبداعه الفني بمنأى عن "سيف المحتسب" الذي يسير لوراثة "مقص الرقيب" بينما انزوى البرادعي الى "تويتر" ل"يغرد" فيه بطوباوية تكشف عن احباطه واحتضاره سياسياً....
لقد كرمت توكل كرمان وحصلت على جوائز دولية اما حكم اليمن فمضى بمناصفة بين الرعيل الثاني من نظام صالح وحزب الاصلاح السلفي بينما انزى الحوثيون في الشمال يعززون خنادقهم و عاد الحراك الجنوبي لخيار الانفصال بعد ان وجد ان الثورة التي جمعت اليمانيين اقتسمت دون مشورته.
في ليبيا يمسك بالسلطة الاسمية ازلام العقيد المجنون الذين انشقوا عنه تباعاً رغبا بدراهم حمد او رهباً من صواريخ الناتو ليصبحوا ابطالا و هم الذين عاشوا حياتهم كلها في فيلل العقيد وفنادق الثورة...اما طموح الجنرال الشهيد عبد الفتاح يونس فقد اصبح طي النسيان كما دمه الذي ضاع هدراً...يبدو ان دماء الحريري اغلى ثمناً من هذا الليبي المسكين.
اما على الارض فيحكم كل منطقة من ليبيا مجموعة من البدو السلفيين مسلحين بأثقل ما انتجه العالم من سلاح يمارسون فيه عاداتهم بالخطف و الترهيب و اخذ الاتاوت و من ثم  يرشون الله باقامة بعض"الحدود الشرعية" فيربحون الدين و الدنيا معاً كما هومسلك البدو المعتاد و كم يحدث ان تحاصر او تحتل احدى هذه المجموعات معبرا او بلدية او مطارا فتتفاوض الحكومة"الشكلية" معهم فينسحبون مقابل مبالغ من اموال العقيد المجمدة او بمكرمة من امير قطر ادامه الله لطلاب الحرية ليتجهوا الى مراكز الطرق الصوفية و مقاماتها فيمعنوا بها هدما و تحريقا كما فعل اقرانهم المصريين ونادرا ما تشير وسائل الاعلام الى هذه الحقائق حتى تصور البعض ليبيا جنة للديموقراطية.
وهكذا ترتسم ملامح صورة مخيفة استشرف منها امراً كم اصلي ان يكون مجرد اضغاث احلام لا يكون منها شيء على ارض الحقيقة ولكني اثرت ان اشاركه على هذه الصفحة المتواضعة.
ان الذي يجري في الشرق الاوسط هو عملية ممنهجة لتحطيم بنية الدول -التي اهترأت اصلا خلال نصف قرن من عفن الانظمة- و تدمير جيوشها و اجهزتها المدنية و الامنية و العسكرية و من ثم توزيع السلاح ما خف منه و ما ثقل في شوارعها بلا ضابط ليقع بيد اشد الناس سفالة و غلظة و اجراما بينما تصرف المليارات ليدخل التيار الديني السلفي المتشدد هذه المجتمعات وتصرف مليارات اخرى لتأجيج الخطاب الطائفي اعلاميا وعلى جميع الاصعدة...
ان الذي يجري حاليا في سوريا امر جلل فجيش النظام البعثي يرمي قذائفه يمينا و شمالا لا يلوي على شيء سائرا بمقولة"عليه و على اعدائي" او الماثور عن مقبور البعث الاخر صدام حسين"ما انطيها الا كاع" بينما تتجمع كتل هائلة من مقاتلي السلفية الجهادية في ليبيا وشمال لبنان و على الحدود التركية و قيل في الاردن ايضا لتدرب و تسلح و تدخل الى سوريا بقوة رهيبة اعجزت جيش النظام بكل قوته و عنفه و جبروته.
ولا تخفي هذه الجماعات توجهاتها الاصولية التي يغلب عليها الجانب الطائفي لتعلن بين حين واخر مشروعها في"فتح" الشام والانطلاق منها نحو فجر الخلافة الموعودة.
ان ما نتوقعه هو انهيار النظام السوري عاجلا ام اجلا بتأثير الضغط المتواصل عليه ثم تبدأ سوريا دوامة من العنف يكون ضحاياها بالدرجة الاساس من موالي النظام او المتهمين بموالاته خاصة الطائفة العلوية و المسيحية و اتباع الطرق الصوفية ثم تبدأ مرحلة صراع بين القوى الاسلامية حتى تثبت احداها انها الاقوى فتسيطر بشكل قلق على معظم اجزاء سوريا...
اتوقع ان تبدأ شرارة الحرب الطائفية بعد ان تكتمل عناصر المسرح بأعتداء على مرقد السيدة زينب في دمشق ليجر ذلك ردود فعل مدروسة او غير مدروسة في لبنان و العراق لتبدأ الاشتباكات بالاتساع تدريجيا- مع وجود قاعدة صلبة للسلفيين في سوريا و ليبيا و اجزاء كبيرة من اليمن مع احتمالية اطلال الحركة الاصولية في الجزائر براسها من جديد- تكون اول مجرياتها في طرابلس اللبنانية حيث سيقضى على التجمع العلوي بعد معارك ليست بالسهلة ليبدأ الصراع مع حزب الله...الحزب الذي خبر القتال و فنونه لثلاثين عاما حتى تمكن من الحاق هزائم متعددة بالاسرائيليين ويمتلك ترسانة سلاح هائلة في مواجهة امواج من المقاتلين الاشداء...سيكون صراعا طويلا و مضنيا و مذبحة حقيقية ونتوقع موجة هجرة كبرى للطائفة المسيحية التي لا تملك المصلحة ولا القدرة للدخول في هذا الصراع...
اما في العراق فمن المتوقع حصول مضايقات كبيرة لأهل السنة العراقيين نتيجة الاحداث في سوريا ولبنان وسط تسرب تدريجي للمقاتلين من سوريا التي ستصبح كما كانت يوما افغانستان نقطة التجمع والانطلاق للمتشددين الذين سيلهيهم الصراع الطائفي عن خلافاتهم الداخلية..حتى تتطور الامور لأنفجار مسلح في الداخل العراقي وقد يكون نتيجة اعتداء شيعي على احد المراقد السنية او العكس ليبدأ الصراع الدامي في محافظات بغداد و ديالى وصلاح الدين بينما تتعرض الاقليات المذهبية في المحافظات الاخرى  لشكل من اشكال الابادة.
اما دول الخليج العربي فلن تكون بمنأى عن هذا الاقتتال الا انها ستكون قد اتخذت من الاحتياطات ما يجعله اخف وطأة عن الساحتين الرئيستين(لبنان و العراق) خاصة ان الاقليات الشيعية هناك ضعيفة و لا تمتلك قدرة على هز الوضع الداخلي-بأستثناء الكويت ربما-بينما يتوقع تدفق الاسلحة من ايران الى حلفاءها في العراق و لبنان و الخليج و اليمن و رواج مهنة تهريب السلاح مع وجود منابع غنية له في السودان و كردستان والصحراء الافريقية, بينما سيقوم المجتمع الدولي بمبادرات كاريكاتورية للمصالحة او تقديم المساعدات لتبييض صورته بعد ان قام هو بأشعال فتيل هذه الحرب فتراه-كعادته- يرسل اكياس القمح بيد و يرسل اطنان الاسلحة بيد اخرى اما الكاميرا فلن تصور الا ما تريد!
وبأستمرار هذه المذابح لا يمكن لأحد التكهن بما ستؤول عليه الامور غير ان الصراع العربي-الاسرائيلي سيكون ملفا مطويا في انتظار نهاية الصراع الرافضي-الناصبي التي لا تلوح في اي من الافاق.
وهنا اوجه نداءا الى الاطراف التي يمكنها ان تقف لمنع هذا المسار الجنوني المتسارع لأقول ان الخطوة الاولى هي ان تجتمع الدول المرشحة للاحتراق بهذه النار موقفا مسؤلا في ترميم كيانها الوطني و تقوية جيشها عددا و عدة و نوعية و ازاحة عناصر الافساد و المحسوبية و القرابة كما يجب ان تعي الشرائح الاجتماعية ان هذا الصراع سيهلكها ولن يخدم اياً منها بأي حال...فأهالي مناطق التماس-من الطرفين- سينزحون تاركين منازلهم الى مخيمات حقيرة في البراري او المدارس متخلين عن حياتهم و اعمالهم ناهيك عن القتلى و المختطفين و اعمال التعذيب و الاغتصاب و ما الى ذلك...اما المناطق البعيدة نسبيا عن حدود الصراع فستكون عمقا ستراتيجيا لمسلحي الطائفتين و سيسود هؤلاء فيها فارضين نسختهم من الدين على قدر عقولهم المجهرية و اسلتحتهم الضخمة وستنتشر اعمال الجلد و قطع الايدي و ستقمع النساء و سيجر الرجال جراً نحو الحرب اما الدراسة و الاعمال التجارية و ما شاكل فاقرأ عليها السلام...لا صوت يعلو فوق صوت المعركة والويل لمن يعترض...طبعا لا حاجة بنا لذكر ان هذا الوقت ستملؤه خطابات التكفير و التفسيق و التحريض على منابر المساجد وسيعتبر الصوت المعتدل خائناً للطائفة...لذا ينبغي للجميع ان يساندوا كيانهم الوطني ازاء المليشيات الفئوية قبل استفحالها و ان يعملوا لحصر الفتنة قدر الممكن.
اما الطرف الاخر الذي سيلعب الدور المهم هو الطرف المصري و بالذات حركة الاخوان المسلمين فيها اذ يمكن لمصر ان تقود محورا معتدلا لايقاف الصراع و ان تشكل سدا بوجه الافكار الظلامية و مرتكزا للاستقرار كما يمكنها ان تكون جسرا للفتح السلفي الممتد من ليبيا الى اليمن كما سيكون للموقف التركي اثره الهام في الموضوع.
اما ايران و دول الخليج و المنظومة الغربية فهم اطراف رئيسية في هذا الصراع ولن يكون لها الا صب الزيت على الجحيم.
اللهم اني قد بلغت اللهم فاشهد...

الثلاثاء، 15 مايو، 2012

اطباء "بلا حدود"......


بعد انقطاع دام لمدة طويلة غُيبت فيها عن التدوين ما بين مشاغل الدراسة الجامعية التي لا تنتهي وبين الوظيفة المستجدة التي ارتأيت من خلالها ان ازج بنفسي في الممارسة العملية اذ ان دراستنا الاكاديمية النظرية لن تغني ولن تسمن من جوع في مجال التطبيق الحقيقي للمهنة وليست اكثر من حشو للادمغة بسيل من المعلومات التي ما تلبث ان تتبخر مع نهاية الامتحانات النهائية...في الحقيقة يتبخر معظمها قبل الدخول الى قاعة الامتحان بالنسبة لي مع الاسف...
اعود هذه المرة للكتابة بعيدا عن الجو الفكري والسياسي المعتاد لأشير الى ظاهرة صدمتني وينبغي لها ان تصدم كامل القائمين والعاملين في الوسط الصحي والاكاديمي بل وحتى عموم الناس...
منذ نعومة اظفارنا ونحن نتعلم انهم بملابسهم البيضاء وابتسامتهم المتفائلة اليد الالهية الشافية التي ترسم البسمة على وجوه الاف الناس الذين اتعس حياتهم السقم وسرق منهم المرض كل فرحة....وكبرنا لنعلم انهم يتقاضون لعملهم اجراً يكون في كثير من الاحيان مبالغا فيه ومع ذلك لم تهتز صورتهم لدينا كثيراً...يكفي سيل الدعوات الذي نسمعه على ابوابهم مع شفاء كل مريض..
هكذا تعلمنا...اما عند الاطلاع على "زواغير" المهنة وتفاصيل"البزنس" لم اجد مناصاً من الوقوع في صدمة كبيرة وتساؤل اخلاقي ضخم حول ما تبقى في نفسنا من هوامش الانسانية.
سأدخل في صلب الموضوع...مع تشعب الصناعات الدوائية وتعدد شركات الادوية وتجدد المنتوجات الدائم اصبح الاطباء في حاجة ماسة الى مواكبة هذا التطور الهائل في صناعات الادوية والاطلاع المستمر على اخر ما تنتجه الشركات من مواد طبية او مستخلصات عشبية جديدة او منتجات تمزج فيها المواد للحصول على تأثير اقوى...الخ
بل ان بعض المنتجات قد لا تحمل جديدا من الناحية العلمية لكنها تضيف خيارات اخرى من ناحية التركيز الدوائي او الطعم او حتى مناسبة السعر للمستوى الاقتصادي العام...الخ لهذا بدأت شركات الادوية الكبرى بتريب خريجي الصيدلة ليعملوا ك"مندوب علمي او اعلامي" يقوم هذا المندوب بزيارة الطبيب وشرح المنتج الخاص بالشركة واطلاعه على تفاصيله وهكذا يكسب الطبيب المعلومة وتكسب الشركة ويكسب المريض خيارا اخر للعلاج وهكذا...
وقد وقعت الشركات العالمية الكبرى مواثيق شرف
Code Of Ethics تتعهد منخلالها بالابتعاد عن اي نشاطات غير اصولية او مخلة بمباديء المهنة.
وقد تبين ان الشركات العربية-خاصة ذات رأس المال العالي-لم توقع هكذا مواثيق بل انها قد بلغت مديات قصوى في حجم الاستهتار بالقيمة العلمية والانسانية لمهنة الصيدلة...
ان السوق العراقية اليوم مفتوحة لكل من هب ودب بلا ضابط او رقيب مما ادى الى ان تتحول العلاقة بين الطبيب والشركة الى مسرحية فضائحية هزلية تكون فيها مصلحة المريض اخر اهتمامات الطرفين-هذا ان كانت ضمن اهتمامهم اصلا-.
يستقبل الطبيب مندوب الشركة بأبتسامة صفراء ويرحب به...يتبادلان التحايا الى رؤساء المندوب ثم يبادره بسؤال"شجايبلنا اليوم؟"ليقدم المندوب هدية عينية للطبيب كعربون للعلاقة الودية قد تكون مفكرة او تقويما او ما شاكل ولا بأس في ذلك حتى الان.
ويعرض المندوب منتج الشركة عرضا بعيدا عن الجانب العلمي-الذي ليست له ادنى حاجة-يتعهد الطبيب بكتابة الف او الفي قطعة من المنتج ويطلب من الصيدلية توفير الكمية المطلوبة مقابل مبلغ مالي كبير او اجهزة الكترونية حديثة....لا يرضى بعض الاطباء الا بسفرة الى الخارج على حساب الشركة لحضور"مؤتمر علمي" على شواطيء بيروت او اسطنبول فالفائدة العلمية هي الاساس بلا شك....
دخلتُ على احد الاطباء من الدرجة الاولى والذي لا يقل دخله عن 500 الف دينار يوميا واستغربت حركاته المتسارعة الهزلية وضحكاته عديمة السبب ليطلب مني "علاكة" فيها عدد من علب الادوية يبتغي بيعها لشراء"كارت موبايل"له او لزوجته وقال لي:اخبر الشركة انك "تستحي" من الدخول على "الدكتور" خالي الوفاض هكذا بينما تعطيني بعض الشركات نسبة 10 او 20 % من ارباح الوصفات التي اكتبها...
طبيب اخر قابلني بغضب شديد صارخا الويل والثبور للشركة التي كتب لها الكثير الكثير من الوصفات دون ان ينال اي سفرة و"فوكاها كلشي محصلنا منكم" بينما لا تستمع احدى الطبيبات الى عرض المندوب ان لم يكن محتويا على سفرة او مبلغ مالي قيم بينما لم يرض طبيب اخر بأقل من 10 الالف دولار كحصة من الصفقة.
احدى الطبيبات تعهدت بكتابة منتج احد الشركات من المضادات الحيوية لكل من يصيبه شيء من صداع...على الاقل وجدتُ اجابة لتساؤلي خلال عملي في احدى الصيدليات عن سبب كون الوصفة كبيرة وتحتوي عددا ضخما من الادوية لحالات بسيطة للغاية.

تقيم احدى الشركات العربية عشاءا مجانيا للاطباء"المعاميل" في احد ارقى مطاعم العاصمة بغداد كل اسبوع تقديرا لجهودهم العلمية في خدمة الانسان العراقي.
ان كل هذه الحالات مجرد غيض من فيض فساد الضمير والذمة والجشع اللامتناهي والذي يبتلع كل ما امامه من قيم...واننا اذ لا نستغرب هذا الجشع من الشركات الا اننا نستغربه من اساتذتنا الاطباء الذين ينبغي ان يكونوا قدوة في انسانيتهم ونقاء ضميرهم الا ان كثير منهم مع الاسف الشديد وصلت به الدناءة ان يبيع قسمه الطبي مقابل اثمان في غاية التفاهة رغم ان مستوى حياته المادي ممتاز للغاية.
ان هذا الواقع سيؤدي الى كتابة ادوية قليلة الفعالية او ليست ضمن ما يحتاجه المريض وستقضي على اي مستقبل للرصانة العلمية والكفاءة العلاجية للدواء وستحول المهنة الصيدلانية الى مجرد تجارة حقيرة تكون بضاعتها الاساس حياة البشر...هنا لن يكتب الطبيب الدواء الافضل والانسب والاكثر فعالية بل سيكتب منتج من يدفع اكثر في هذا المزاد السخيف.
ان على الجهات المختصة كوزارة الصحة والتجارة والكمارك والتقييس والسيطرة ودوائر المفتشية العامة و ونقابة الصيادلة ان تتحرك لوضع قواعد واضحة للتعامل واسس علمية لتحديد الشركات التي يسمح لها العمل في العراق وان تفرض عليها تعهدا بعدم اعطاء اي مقابل مادي للطبيب وتتحمل بمخالفتها للشروط عواقب ضخمة كما ينبغي متابعة الاطباء ومعاقبة ضعاف النفوس منهم وفضحهم اعلاميا كشف فضائحهم امام الرأي العام كي لا يصبح المواطن بضاعة يُتاجر بها في الشوارع.
ارجو ان لا يُفهم من كلامي هذا الاساءة الى اساتذتنا الاطباء والكثير منهم ذوي نزاهة ومهنية عالية وهم ابعد الناس عن هذا السلوك غير القويم والذي اردت ان اسلط عليه شيئا من الضوء كاشارة الى من يهمه الامر-خاصة بعد ان امسى ظاهرة واسعة الانتشار تحولت لسعة انتشارها الى سلوك طبيعي لا يجد فيه اي من الاطراف حرجا بل ولا يعتبرها البعض داخلة حتى في اطار الرشوة.
الى من يهمه الامر..ان كان هناك من يهمه الامر.....

الخميس، 9 فبراير، 2012

الأُحجية القطرية

ان الصراع السياسي يخضع لقانون الغاب بطبيعته,تبتلع فيه الامبراطوريات الكبيرة الدول الصغيرة حتى تتخم وتشيخ لتموت وتتقسم لدويلات اخرى تبتلعها امبراطوريات جديدة.
اما عنما يحصل العكس تماما و تقوم دويلات مجهرية بأبتلاع اخرى كبيرة و تحديد مصيرها فيجب علينا ان نتيقض و نتسائل عما يجري حولنا قبل ان ندرك بعد فوات الاوان اننا أُكلنا يوم أُكل الثور الابيض.

جزيرة صغيرة تبدو كنقطة على خارطة المصالح النفطية في الخليج العربي,تقع قرب الساحل للشرقي للمملكة الوهابية السعودية قبالة الساحل الغربي للجمهورية الشيعية الايرانية لتقع على خط الشتائم المتبادلة بينهما, تحكم نصفها اسرة" ال ثاني " بينما يحتضن نصفها الاخر قاعدة"السيلية" التي تمثل مركز قيادة القوات الامريكية في كامل الشرق الاوسط.
يحكم قطر حاليا الشيخ حمد بن خليفة رجل ضخم الجثة و الطموح معا,انقلب على والده واستولى على الحكم بينما كان الوالد- الذي انقلب على اخيه من قبل ايضا -قد عينه وليا للعهد ووزيرا للدفاع.
الوجه الاعلامي لقطر هو رئيس الوزراء ووزير الخارجية حمد بن جاسم ال ثاني رجل انيق المظهر فصيح اللسان و متحدث لبق كثير الظهور اعلاميا على النقيض من الشيخ حمد نفسه.
رغم الطابع القبلي لمنطقة الخليج الا ان الشيخة موزة زوجة الشيخ حمد من اكثر زوجات القادة تأثيرا و اكثرهن شهرة في المنطقة بعد الملكة رانيا في الاردن و لها نشاطات متعددة.

انشأت قطر عام 1996 قناة فضائية "مستقلة" هي الاولى في العالم العربي تحت عنوان "الجزيرة" التي افتتحت عهدا جديدا في تاريخ قطر و المنطقة معا,تعتبر الجزيرة اثباتاً حياً على ان الاعلام اقوى و امضى من اي سلاح في العالم,وان غسيل الادمغة ليس خيالا علميا او خرافة.
مدت الجزيرة شبكت مراسليها حول العالم لتغطي اكثر الاحداث سخونة في المنطقة من فلسطين الى العراق الى الحرب اللبنانية وصولا الى الربيع العربي.,كانت تغطية هذه الاحداث متناغمة مع الشعور الفطري للمواطن العربي وباحترافية شديدة تمكنت بها من تشكيل الرأي العام العربي بأي صورة شاءت.

غطت الجزيرة احداث العراق فساندت الجماعات المسلحة و نظّرت للمقاومة فيه مهاجمة الاحتلال الامريكي-الذي جاء عن طريق قطر نفسها - والحكومات المتعاقبة في العراق وساهمت باذكاء الفتنة الطائفيه فيه. كما ساندت حزب الله و حماس في حربيهما مع اسرائيل و ساهمت لفترة في تلميع صورة ايران في المنطقة الامر الذي دعى السعودية لأنشاء قناة اخرى هي"العربية" لمواجهة الجزيرة اضافة لجحافل الفضائيات الفاشلة التي ظهرت لاحقا.
و لكن الجزيرة تمكنت من الحفاظ على دورها ببراعة فائقة واخذت صورة المتصدي المحايد للاطماع الامريكية الصهيونية و الداعم للمقاومة مقابل الاخرين المتواطئين معها.

وفجأة احرق البوعزيزي نفسه و اشتعلت شرارة الانتفاضة العربية الكبرى من تونس مرورا بمصر و ليبيا واليمن و سوريا و البحرين ودول اخرى وكانت الجزيرة لا تغطي فقط بل تدعم بشكل واضح هذه الثورات اذ اوقفت برامجها و بدأت ببث الاناشيد الحماسية بشكل اشبه بالتعبئة العسكرية يمتد طوال اليوم.
سقط النظام في مصر و تونس سلميا بينما كانت الجزيرة تدعم حركات الاسلام السياسي وخاصة الاخوان المسلمين بحكم ميل مديرها"وضاح خنفر" لهذا التيار ووفقا لمصالح قطر بالتاكيد وكانت نتيجة هذا الدعم اضافة الى التمويل القطري للحملات الانتخابية فوز هذه الجماعات باغلبية لم تكن تتوقعها هي ذاتها وتسلمها للسلطة بعد عقود من الحظر و القمع,نعم ان من يحكمون تونس و مصر و ليبيا كانوا يتلقون الدعم من امير قطر لذا نلاحظ ان صوره و عبارات تمجيده وعهود الولاء له تنتشر في هذه الدول بشكل يصل الى الفظاظة احيانا.

وانتفض الشعب الليبي ضد طاغية مجنون اخر حكمه بالنار و الحديد ل42 عاما عجافا من الهذيان المطلق,كانت الانتفاضة سلمية في البداية لكنها تحولت الى انتفاضة مسلحة لأن العقيد المجنون كان يظن ان من يعارضه لا بد ان يكون مهلوسا يحتاج الى علاج في المصحة,تصر الجزيرة على عدم وجود جماعات مسلحة و يتصل مئات شهود العيان واصفين منظر طائرات القذافي وهي تقصف المظاهرات السلمية الخالية من اي قطعة سلاح بينما تنتشر جثث النساء والاطفال في كل مكان وسط تلقي المشاهدين العرب لهذه الاخبار بثقة عمياء.
يقرر الناتو التدخل بدعوة قطرية-سعودية مررتها في الجامعة العربية و مولتها تمويلا شبه كامل وساهمت فيها بحماسة ثورية مفرطة دول التعاون الخليجي, يقوم الناتو بقصف قوات القذافي و دوائر الدولة الليبية و يدكها دكاً دون ان يعرض الاعلام اي صورة لضحايا هذا القصف بتاتاً وسط صور ضحايا القذافي وزبانيته, بينما ترمي طائرات وبوارج الناتو - بشكل يناقض عدائهم المعلن للفكر التكفيري المتشدد - الاسلحة الثقيلة الى ملتحي السلفية الجهادية على الارض كي ينتهي الامر بهم ان يمسكوا بالقذافي واضعين خازوقا حديديا في قفاه وسط صيحات التكبير التي انتهت بقتله بعد سحل و ركل طويلين منهيةً حياةً مليئةً بالغرائب و الاسرار والجرائم.
هنا نصحو على ليبيا اخرى,اذ تتحكم في كل منطقة مجموعة من المسلحين المتشددين دينياً يجبون الاتاوات و يختطفون الاهالي مقابل الفدية وتنشأ شبكة مافيات ثورية هائلة تتكرر بينها اشتباكات دموية بين فينة و اخرى بينما لا يستطيع المجلس الانتقالي ان يسيطر على اي منها.

الملفت للنظر ان الشارع العربي الذي بكى لمقتل صدام حسين - رغم انه حوكم محاكمة طويلةبحضور فريق دفاع محلي و عربي ودولي – واصفا اياها بالمروعة ومانحا صدام - الذي لم يكن اقل بطشا من القذافي - لقب الشهيد هو نفسه الذي رقص و غنى و هلل و كبر لأعدام القذافي ركلاً و سحلاً والعامل الخارجي حاضر في الحالتين.
ان ايحاء الجزيرة وغيرها من وسائل الاعلام اصبح من الخطورة انه يحرك منظومة القيم كما يشاء فضرب العراق اعتداء صليبي صهيوني يستهدف الاسلام و المسلمين بينما ضرب الناتو لليبيا حرب تحرير ثورية وتدخل مشروع,اغلاق معبر رفح من قبل نظام مبارك جريمة وخيانة وطنيةوقومية كبرى بينما استخدام الاراضي القطرية لأحتلال العراق وقيادة كامل العمليات فيه امر مسكوت عنه في الشارع العربي.

قامت الجزيرة ايضا بصناعة شخصيات عامة و تحويلها الى رموز قومية و دينية,فلنأخذ مثلا الشيخ يوسف القرضاوي,استاذ جامعي يدرس الشريعة الاسلامية في جامعات قطر,رجل متوسط العلم-او على اقل تقدير ليس بنابغة - متلعثم اللسان مفتقر الى الكاريزما القيادية,من خلال دعمه ماليا و اظهاره على الشاشات اسبوعيا تحول الى ما يشابه مرجعية عليا لأهل السنة,يفتي بجواز استقدام القوات الاجنبية في ليبيا و سوريا فيكبر المسلمون على وقع صواريخ الناتو.قام شباب مصر الاحرار-ومعظمهم من الليبراليين- بقيادة الثورة و اسقاط الفرعون الذي حكمهم لثلاثة عقود بينما كان القرضاوي ينعم في ظل سمر الامير ليعود بعد ان قدموا الف شهيد الى القاهرة ويمنع حمايته احد رموز الشباب المصري النابغ"وائل غنيم" من القاء كلمته ليعلن الاختطاف العلني للثورة لحساب قطر و تيار البترو-دولار الاسلامي.
ينطبق نفس الكلام على"المفكر العربي" عزمي بشارة,النائب في الكنيست الاسرائيلي والذي يكافح "مستقتلاً" في المحاكم الاسرائيلية كلما هدد بسحب جنسيته "الصهيونية" تحول من خلال الظهور شبه اليومي في الجزيرة الى رمز قومي و سياسي للربيع العربي.
وعلى هذا النسق عدد كبيرمن الشخصيات في العراق واليمن وسوريا ومصر و غيرها التي تؤكد ان الاعلام يصنع الاحداث ولا يغطيها فقط.
في الوضع السوري يتكرر السيناريو الليبي تماما,نظام منحط و مجرم يقوم بذبح الشعب الثائر بلا رحمة ولا شفقة,تبدأ مرحلة الصراع المسلح لتظهر جماعات مسلحة مختلفة في معظم المدن السورية تحت شعار"الجيش السوري الحر" والذي لا يرتبط بقيادته تنظيمياً الا جزء منها فقط يحمل معظمها فكرا دينيا متطرفا بينما يستمر الاعلام القطري والسعودي- وقد اتفقا و تجاوزا خلافاتهما في سوريا كما في ليبيا- بأنكار وجود المسلحين و النداء بالغوث للضحايا المدنيين الذين تقصفهم مدفعية الجيش السوري دون اي يكون مع اي منهم قطعة سلاح بينما تدعو قطر لأرسال قوات عربيةتارة و دولية اخرى وسط نفس التاييد من الشارع العربي المنوم مغناطيسيا, تسلح و تمول المسلحين بينما تسير السعودية في ركابها بشكل غريب بعد اتفاق اخر على التجاهل الكامل للثورة في البحرين و التعتيم الاعلامي عليها و على الدور السعودي في قمعها.
فما مصلحة قطر في كل هذا؟ما الذي ستكسبه من نشر الفوضى المسلحة و الاضطراب الداخلي حولها؟سؤال لم اجد له اجابة لحد الان؟
لقد كان القذافي يصف قطربالشركة النفطية ويسخر من ضخامة اميرها بينما يتفاخر عدي صدام حسين انه اخبر امير قطر يوما ما ان ملعب الشعب في بغداد يمكنه ان يحتوي سكان قطر جميعا,عندما يسود هذا المنطق عقولهم فالرزية كل الرزية يوم يتحدثون عن المؤامرة الكبرى لحظة تقع الفأس في رؤوسهم التي يملأها الهراء ولات حين مناص.
في الختام يثير الدور القطري اسئلة كثيرة لكنه يبقى محفزا للدول الاخرى ان تفهم اهمية الاعلام و ان تسعى لتطوير اعلامها بعيدا عن المهازل الموجودة حاليا لكي تواكب ضرورات الامن القومي الذي لم يعد يقتصر على السلاح بعد اليوم...كما تحفز المواطنين العرب على عدم التاثر بهذه الوسائل و التأكد من الخبر كي لا يكونوا اداة لمصالح الدول الاخرى.
من حق قطر ان تسعى لتنمية دورها وتدعيم مصالحها...والحق كل الحق على الذين يكتفون بالنقد والشتيمة دون ان يحركوا ساكنا و ان تتحول وسائلهم الاعلامية الى تطبيل و تمجيد محض و قصائد في حب القائد...
كما يجب ان تحذر قطر نفسها من الغرور فالذي يلعب بالنار سيكتوي بلهيبها يوما ما.
في الختام انها "شطارة" ومن جد وجد....