الثلاثاء، 3 أغسطس، 2010

خرافات اجتماعية..ج3السحر و الجن

في الحقيقة لقد شعرت بعد كتابة الموضوعين السابقين عن الحسد و الابراج بخيبة امل كبيرة جعلتني ارى نفسي "كالذي ينفخ في قربة مخرومة"كما يقول المصريون اذ ان المجتمع المثقف و الطبقة المتعلمة منه مع الاسف تصر على التمسك بالعادات الموروثة السقيمة و التقاليد المزرية التي لا يقبلها عقل مفكر في هذا العالم و مع هذا اثرت الا ان اصر على اكمال الطريق و نشر رسالة الاصلاح الى النهاية و مهما كانت المعوقات و مهما رفض الناس الاقتناع فكما يقول غاندي ان ما نقوم به و ان بدا عديم التأثير الا انه من المهم جدا ان نقوم به
لقد جمعت الموضوعين سوية في مقالة واحدة لأنهما-على عكس سابقيهما-اقل انتشارا و تأثيرا بالمجتمع لذلك اردت ان ابدد بعض ما علق في ذهن الناس من اخطاء
سنبدأ بالدين و ننتهي به ايضا فالدين الذي هو في اساسه علاقة صلة روحانية مع الخالق و صلة انسانية مع المخلوق قوامها الاحسان و المحبة و الاخوة نجد انه تحول بمرور الزمن الى مخزن جمعت فيه جميع الخرافات القديمة للشعوب و على مدار مئات السنين حتى اصبح الدين يحمل المظهر الروحي و يحمّل جوهرا منافيا تماما لقيم السماء السامية
نبدأ بالسحر
السحر كما هو متعارف عليه في العامة عملية خارقة لنواميس الطبيعة و هذا المفهوم كان منذ بدء المراحل الاولى لنشوء المجتمع البشري اذ كان الناس يلجأون الى الهة حجرية او حيوانية او بشرية ربما لحل مشاكلهم و كان الساحر او الكاهن -او كلاهما في شخص واحد- يرتدي ملابس غريبة الشكل يجلس في غرفة مظلمة دكناء مع ضوء خافت احمر اللون و دخان البخور يملأن المكان مثيرا بذلك رهبة عند الانسان المسكين الذي يلجأ الى هذا الدجال
يبدأ الساحر بالتفوه بكلمات غريبة غير مفهومة يهتز كما شجرة في مهب الريح مع رمي جمرات البخور ثم يطلب شعرة من رأس فلان و رجل دجاجة و اذن خفاش..الخ ثم في النهاية يطلب عجلا او خروفا سمينا لأن الجن الازرق امسى متعبا من اداء السحر لذلك المسكين الذي يكون "هو الممنون" عندما يعطي و ربما يستدين ليوفي للساحر و للجن الملون اجرته
نعم هذا امشهد طبيعي في العصور الاولى عصور الطفولة البشرية اما الان فهو مشهد لا يصلح الا في الاعمال الكوميدية الساخرة
اما الان فقد انطلق عنان العقل و اكتشفت اسرار الطبيعة في كثير من اجزاءها نرى ان هذا المفهو تغير و انطمر و لم ينتج الا في بعض القصص و افلام الرعب التي تحن فيها المجتمعات العلمية الى طفولتها
اما مجتمعنا الكسول فأنه يتمسك بها كما يتمسك الغريق بقشة ليضع عليها اخطاءه كما الشماعة
و في هذه الظلمة الداجية احاول ان اضع امامكم حروفا من نور نابعة من سراج العقل و القلب الذي يستمد من الرسالة المحمدية انوار الحقيقة الصافية دون كذب و لا تلفيق
لقد كان الناس يجهلون اسرار الطبيعة لذلك كان بعض الاذكياء يمارسون امورا بسيطة نمارسها الان في المختبرات يوميا فيظن الجهلة انها سحر  و تصوروا رجلا اكتشف اسرار التنويم المغناطيسي  و مارسه على اخر ماذا سيسمى حينها؟
او مسكينا مصابا بالشيزوفرينيا؟
او اخر بالصرع؟
هذا هو تصور العقلية الماضية نعيشه الان مع الاسف الشديد
يحتج مثبتوا السحر -كما عادة الجهلة-بالفهم المتعارف السطحي لبعض الايات القرانية  التي لو تعمقنا فيها نجد انها تنفي السحر من اساسه ولا تثبته تماما كما تحدثنا في موضوع الحسد
الايات تتحدث عن احد عظماء التاريخ و هو النبي موسى عليه السلام رجل تجله الديانات الابراهيمية الثلاث و يحظى بأحترام انساني كبير اذ انه قاد شعبا من العبيد المستضعفين في ظلمات التعالي الفرعوني الى الحرية و سن لهم شريعة اخلاقية سامية مبنية على الوصايا العشر الكبرى
لقد تحدى هذا الرجل البسيط اعظم طاغية في زمانه مسلحا بروحانية الرسالة الالهية له و بنفس كريمة تأبى الانصياع للظلم ووقف ازاء الخرافات التي بنى عليها الفرعون"رعمسيس" ملكه على انقاض الحكم التوحيدي الذي اعلنه اخناتون و ولم يدم طويلا بعد ان عاد اهل الاصنام و الخرافات للحكم
هنا لجأ الفرعون كما يلجأ كل الظلمة المفلسين الى الخرافات لتحدي موسى فدعاه الى مواجهة السحرة المتمرسين امام الناس
يعبر القران عن هذه الواقعة بلسان عربي مبين فيقول:"و سحروا اعين الناس و استرهبوهم" و يقول ايضا"وخيل اليه من سحرهم انها تسعى"و يقول"ولا يفلح الساحر حيث اتى"و الايات لو قرأناها بعقل نلاحظ انها تسخر من فرعون و تؤكد ان السحرة اوهموا الناس بأن حبالهم تحولت الى افاعي عن طريق حيلة كيميائية هي وضع الحبال في مادة الزئبق ثم رميها على الارض الساخنة فتسبب تحرك هذه الحبال بشدة كالافاعي
ولو رجعنا الى اي كتاب في اللغة و بحثنا عن مفردة السحر سنجد
سحره:بمعنى خدعه
و ستكون الايات تقول و خدعوا اعين الناس و خيل اليه من خداعهم و لا يفلح المخادع
بالله عليكم هل هذه الحجة للسحر ام عليه؟؟؟؟اجيبوا يا اولي الالباب
طبعا هناك بعض الاحاديث الضعيفة و اخبار الاحاد التي تدل على السحر و هي مكذوبة  من اناس يحملون نفس العقلية الغبية لأهل الخرافات هؤلاء و هي لا تجوز عقلا كالقول ان النبي عليه و اله الصلاة و السلام تعرض للسحر..الخ و هذا ما لايجوز عليه بحال بل اننا و من سخرية القدر نتهم الرسول بما اتهمه به المشركون من 1500 سنة فقالوا:ان تتبعون الا رجلا مسحورا
انا لله و انا اليه راجعون
نتحدث عن الجن الان
طبعا الجن هم جزء من عالم الغيب و تذكرهم جميع الكتب السماوية على انهم مخلوقات موازية للانسان خاضعة للتكليف كما الانسان و تطلع احيانا على عالم البشر و منهم المؤمن و غيره و هذا مما لا يستطيع احد ان يناقشه
سنتحدث عما هو في حدود عالمنا اذ ان القران الكريم يشير بصراحة واضحة ان الجن لا يعلمون الغيب ابدا اما بعض الدجالين فيصر على انه يتنبأ للناس بوحي من الجن فهل يصدق هذا الامر عاقل؟؟؟؟؟
ولا يشير القران الى امكانية حدوث تواصل من اي نوع بين العالمين الا بموضعين هما سماع بعض الجن للقران يتلى على لسان احبيب عليه واله الصلاة و السلام و في زمن النبي سليمان الحكيم عليه السلام
وهذان من موارد الاعجاز للنبيين و لا يمكن ان تطبق على على زماننا خاصة ان الانبيا كسليمان الذي سخر الريح و الطير بأمره فهل سخر هؤلاء المشعوذون الطير و الريح ام ان قدراتهم اقتصرت على الجن لأنه من الغيبيات و يسهل خداع الناس به؟؟؟؟
تتحرك كما الورم السرطاني الخبيث حكايا الجدات و الطاعنات في السن عن ان ذلك المنزل المهجور يسكنه جني و ان فلانا المسكين تلبسه جن و قتله و ربما مات فلان من جراء الصرع الشديد و من غباء عائلته التي ذهبت به الى الشيخ بدلا من الطبيب
هذا كلام مختصر ابتتعدت فيه عن الزخارف اللفظية و الصنعة الادبية و لو اردنا البحث بالتفصيل لوجب افراد كتاب خاص لهذا الموضوع و لكني اقدح الشرارة و ارجو ان اجد من يستمر بأنارة الدروب المظلمة
طبتم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق