الثلاثاء، 3 أغسطس، 2010

خرافات اجتماعية...الابراج

مرة اخرى تثور روح التمرد الكامنة بين جنبي و مرة اخرى-ولا اظنها الاخيرة- اصر على ضرب رأسي بجدران الموروث البائس المتحكم في مسير حياة شعبي و مجتمعي و هنا سأشفي غليلي بالهجوم على ظاهرة قد استشرت في كمرض خبيث في اوساطنا المتعلمة و المثقفة و لم تقتصر كما غيرها على الطبقات الشعبية و الجهلة من الناس و هنا سأتحدث ببضع سطور عن "الابراج"
لعبت الكواكب و النجوم دورا اساسيا في حياة المجتمعات القديمة حين كانت البشرية تحبو كطفل صغير بدافع الفضول الشديد فتتلمس كل ما حولها بنوع من التعجب ونزوع نحو اعطاء الظواهر الكبرى بواطن ميتافيزيقية حتى وصل الامر الى عبادة النجوم بأعتبارها الهة ولنا في سيرة ابراهيم الخليل -عليه السلام- ما يكفي من هذه الافكار.كما كانت الشمس عربة"ابولو"الذهبية وكان القمر عربة شقيقته "ديانا"الفضية وهما من الهة اليونان القديمة

ومع تقدم الانسان ونزوعه نحو المنهج العلمي بدافع من النضوج و بدعوة الهية اصر عليها الانبياء والرسل-عليهم السلام- تطور اتجاه بعض العلماء الى دراسة النجوم والكواكب وحركتها واستفادوا منها في المواقيت و معرفة الاتجاهات في البحر و اطلقوا عليها اسماء وسلاسل و حددوا مواقعا اسموها بالابراج والتي تمر بها الكواكب التسع في دورانها حول الشمس.

ومع نشأة علم الفلك ونموه كنبات غض كبر حتى اصبح شجرة لها افرع تطاول عنان السماء نشأت على افنانه الخضراء افكار طفيلية عادت به الى زمان ما قبل التفكير ونسبت اليه ما هو بريء منه براءة الذئب من دم ابن يعقوب وهذا ما عرف ب"التنجيم" حيث ادعت ثلة من الجهلة انها وجدت الى معرفة الغيب سبيلا عن طريق التطلع في النجوم والكواكب فأذا مر زحل في الجوزاء سيحصل كذا و اذا كان المشتري في الدلو فلا تسافر ويالسوء الحظ ففي هذا العام ستحصل حرب عالمية!!!!!!!!!ولا حول ولا قوة الا بالله
وقد نشأت لهذه الشعوذة فروع و لها مؤلفون و كتب وقواعد واصول وظلمات بعضها فوق بعض فوضعوا لمواليد كل برج صفات مميزة هي –على الاغلب- صفات ايجابية يتمناها عامة الناس مثل"قيادي ,جريء,كريم و بالطبع رومنسي " وليت الامر اقتصر على الصفات والتوقعات العامة فقد اصبحت هناك كتب تحرك الانسان كدمية الخيوط ففي يوم الاحد7/10 يا مواليد الحمل ستأتيكم علاوة شهرية و ستتحسن اموركم العاطفية و في اليوم التالي لا تقدم على أي شيء يتعلق بالعاطفة فقد غادر عطارد برج العقرب(مع الاسف الشديد).
*هذه التواريخ والاسماء كتابة عشوائية على سبيل المثال فقط لا غير.
وفي الفترة الاخيرة لم تعد صورة الرجل الملتحي المعمم ذي الكرة البلورية او العرافة العجوز ورائحة البخور تجذب الناس الى مساكن هؤلاء الدجالين مقابل هدية تتكون في الغالب من الاغنام و الدجاج. فقد ظهرت موضة جديدة في عالم الشعوذة وهي كتيبات صغيرة رخيصة السعر نسبيا تتصدرها صور بعض الحسناوات ذوات الاسماء الجذابة"ماغي" او"كارمن" .....الخ تجذب بكل اسف اكثر الطبقات تعليما وخاصة الشريحة الجامعية وهنا لمن يؤمن بالابراج اقول انني لن اتقبل بأي حال ان تكون طباعي و اخلاقي و حاضري ومستقبلي نتيجة لدوران كواكب صماء حول شمس متفجرة بلا عقل ولا ارادة ولا ان اتخذ قراراتي بناءا على اوامرالفاشلين من المشعوذين والدجلة او ان ابحث عن حب حياتي في ما تبقى من فنجان القهوة.
وقد يحتج البعض بصدق توقعات بعض المنجمين اقول ان هناك عشرة الاف منجم في العالم العربي لديهم مئات الاف التنبؤات اذا صدقت 10 توقعات منها فأن الفضائيات الموقرة ستصدع رؤوسنا بهؤلاء و علومهم و تنسى او تتناسى بقية الذين ذهبت اخبارهم مع الريح و هنا اختم بالقول:
"كذب المنجمون و لو صدقوا"
وطبتم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق