الجمعة، 26 أكتوبر، 2012

ما وراء الدنبك....


في هذا العيد كما في كل عيد يندفع ابناء المناطق الشعبية المسحوقة وسكنة الازقة والحواري وبيوت الصفيح الذين لم يروا من وطنهم سوى مياه الشرب المختلطة بمياه الصرف الصحي والمساكن والمدارس التي لا تصلح كحظيرة للمواشي حتى...قوم كأنهم من شعب اخر يعيش لاجئا في هذا الوطن يضطر معظمهم الى العمل في محلات الفيترجية والبنجرجية ويبيع الماء في الشوارع منذ سن الرابعة او ما قاربها...يجد هؤلاء المسحوقون في فترة العيدمتنفسهم الوحيد لينقضوا على متنزه الزوراء وشارع الكرادة والمنصور وغيرها بأعدادهم الهائلة وملابسهم غريبة الالوان ودفوفهم و هوساتهم وكأنهم يريدون ان يقولوا للعالم:نحن هنا....نحن هنا بكل مساوئنا بكل كبتنا بكل جوعنا الى الحياة....نعم نحن كما تسموننا"مشايفين" وكوننا "مشايفين" ليس مسؤليتنا بل مسؤلية هذا المجتمع الظالم اللا انساني...نعم في فترة العيد يكشف النقاب عن هذا الجزء المنسي من المجتمع والذي اشبع كبتا وقهرا ليظهر بشكل عادات غريبة متراجعة حضاريا وثقافيا لا تكاد تحتمل بينما تبدأ تعليقات الطبقات الاخرى من المجتمع وخاصة الطبقة الراقية لتسخر من هؤلاء القوم وتصفهم بالفضائيين والمريخيين وتصف حضورهم بالغزو والاحتلال وتسخر منهم ومن ملابسهم ولا يفكر احد هؤلاء انه لو مر بظروفهم لما كان افضل منهم بشيء....لا يتصور المراهق الذي يركب احدث السيارات ويقضي فترة الصيف السنوية سائحا في منتجعات الدول المجاورة وغير المجاورة معنى ان تولد في بيت صفيح و تعمل سمكريا في سن الخامسة لتعيل عائلة من خمسة افراد...ان هذا الوضع يفوق قدرة عقولهم على التصور....ارجو منم جميع اخوتي"الراقين" ان"يرتقوا" بتفكيرهم الى ادنى حد ممكن من الانسانية التي تفرض عليهم مد اليد الى هؤلاء الضحايا...ضحايا الوطن والدولة والمجتمع...بدلا من معاملتهم كمجرمين...قرأت لأحد الكتاب"من يتكبر على اهله يبقى صغيراً"....والسلام


هناك 3 تعليقات:

  1. لو ان نصف شبابنا فكروا كما تفكر لكنا الان بالف خير, جميل جدا احساسك اتمنى ان يعم الرقي والجمال والوعي بلادنا المنكوبه

    ردحذف
  2. عاشت ايدك حبي
    كلش حلو الكلام
    و اتمنى ان الناس تفكر هيج
    واصل التقدم

    ردحذف
  3. بارك الله بك أخ مصطفى ، ما كتبته كلام واقعي و ليتنا نتمتع جميعاً بالشعور بالآخرين و نعاملهم كما نحب أن يعاملونا ، فنحن جميعاً بشر و كلنا محتاجون مهما اختلفت حاجاتنا فالكمال لله وحده ...

    ردحذف